→ الفهرس

٠١ / ١٦

يناير

٣٦٥ يومًا من الركض: عادة جديدة، وخطوات أولى، وأعذار تتراجع.

١١ دقيقة · ٢١٩٩ كلمة

التحدّي: ٣٦٥ يومًا من الركض

ذات يوم في أواخر ديسمبر، رأيت على إنستغرام منشورًا لصديقي أنطون فيرت يلخّص فيه عامه ويقول إن الركض كل يوم أمر رائع. وفكّرت: هذا هو البطل الحقيقي! ليس شخصية خيالية في مجلة رياضية، بل إنسان عادي، يعمل في التجارة وله أسرة، ومع ذلك استطاع أن يركض كل يوم. لا أعذار، ولا تهاون! يا له من رجل! أريد أن أفعل مثله!

وفي اليوم التالي، الأول من يناير، بدأت تحدّي ٣٦٥ يومًا من الركض. لم يكن قرارًا مدروسًا، بل اندفاعًا عفويًا: قرأت المنشور مساءً، وخرجت للركض في اليوم التالي. والحذاء، على أي حال، كان موجودًا عندي.

ركضت كل يوم في ذلك العام. وليس معنى ذلك أنني أفخر بكل مرة خرجت فيها. مرضت مرّتين، وكان الركض مع الحمّى شاقًّا، فاكتفيت أحيانًا بثلاثمئة متر أو ستمئة. مسافات لحفظ ماء الوجه أمام التحدّي، إن شئت. لكنها أبقت السلسلة متّصلة.

ذات مرة استغرقت رحلة طيراني يومًا كاملًا، فاضطررت إلى الركض ذهابًا وإيابًا بمحاذاة مطار أمستردام أثناء توقّف لتبديل الطائرة. لم يكن عليّ حذاء رياضي، بل حذاء جبلي ثقيل. كانت سرعتي مضحكة، لكن السلسلة لم تنقطع!

وفي سبتمبر من ذلك العام سافرت للمشاركة في ماراثون موسكو، وأنهيته في أقلّ من ٤ ساعات. كانت ساقاي تؤلمانني بشدّة، وبالكاد استطعت المشي أو صعود الدرج. بدا الركض في اليوم التالي شبه مستحيل. فعُدت بضعة أيام إلى المسافات الصغيرة جدًا. والمهم، كالعادة: بلا انقطاع.

وصلت إلى ديسمبر وليس فيّ قطرة حماس. حقّقت ما كنت أطمح إليه، ثم مللت. صرت أركض مسافات قصيرة، وأحيانًا أقصر من أن أتباهى بها، كي أصل إلى نهاية التحدّي وحسب.

ووصلت. في الحادي والثلاثين من ديسمبر سجّلت فيديو أحكي فيه أنني ركضت ٣٦٥ يومًا، وأنني تعبت، تعبت فعلًا. انهالت الإعجابات، فذهبت إلى إنستغرام لأشكر أنطون، صاحب الفضل في هذا الإلهام كلّه.

عثرت على المنشور نفسه. وفي ٣١ ديسمبر، آخر أيام التحدّي، قرأته أخيرًا إلى نهايته...

اتّضح أنه وضع لنفسه هدفًا على امتداد ٣٦٥ يومًا: أن يجمع عددًا معيّنًا من الكيلومترات خلال العام، لا أن يركض كل يوم!

في مطلع يناير ركض أنطون «كيلومتر الأهداف»، وفكّر خلاله في المسافة التي يريد قطعها على مدار العام. وقد حقّقها، مع أن أيام الركض كانت أقلّ بكثير من ٣٦٥ يومًا. مرّت عليه نزلات برد وحفلات عمل وتعب، وسائر المفاجآت التي تتقن الحياة اختراعها. باختصار، كانت هناك أسباب للتوقّف. لكنه قطع كل الكيلومترات التي وعد نفسه بها.

يا للموقف! ليتكم رأيتم وجهي حين فهمت.

ومع ذلك، ما أسعدني بأنني لم أُكمل قراءة المنشور يومها! عشت سنة أظنّ أنني أحاول اللحاق بصديقي، فلم أترك لنفسي بابًا للاستثناءات. وسرعان ما صار الركض عادة من عادات يومي. وحين جاء الأول من يناير التالي، وجدت البقاء في البيت صعبًا. احتجت إلى قوّة إرادة كي لا أخرج للركض. نعم، كي لا أخرج!

على الأقل خرجت من التحدّي بيقين واحد: أستطيع أن أركض كل يوم. وكل يوم هنا تعني كل يوم فعلًا.

ساعة رياضية لعداء الماراثون

في رأس السنة التالية أهدتني زوجتي ساعة Garmin Forerunner. لم تكن أغلى طراز، بل ساعة بسيطة نسبيًّا، لكنها تجمع من المعلومات عن جسمي ما لم أكن أعرفه عنه. جسمي البديع هذا، بكل ما يدور في داخله.

وخلافًا لساعة Apple Watch التي كنت أستخدمها آنذاك، لم تكن بطاريتها تنفد بنهاية اليوم، بل تدوم ٣–٤ أيام. وكان بإمكاني النوم بها وتحليل نومي. وهذه ميزة أغرتني جدًا.

كنت أركض سابقًا بساعة Apple Watch، لكن متابعة النبض عليها كانت صعبة، ولذلك يمكن القول إنني لم أكن أتابعه. وكان ذلك خطأ؛ كان ينبغي أن أهتمّ به.

بدأت أراقب نبضي، والطاقة التي استعدتها ليلًا، ومستوى توتّري. وكانت الساعة تعطيني أيضًا إحصاءات دقيقة جدًا عن الركض. رحلة ممتعة لاكتشاف نفسي.

حين وضعت الساعة في معصمي، قلت لنفسي: ما دام الأمر كذلك، أستطيع العودة إلى الركض كل يوم.

في العام الذي تلا التحدّي الأول، ركضت طبعًا، لكن بانتظام أقلّ. خلال عام الركض اليومي قطعت ١٦٠٠ كم، أما في العام التالي فلم أقطع سوى ٥٧٧ كم في ٩٠ جولة. تسعون جولة فقط في عام كامل! وكان لا بدّ أن ينعكس ذلك على النتائج. تراجع زمني في الماراثون من ٣ ساعات و٥٦ دقيقة إلى ٤ ساعات و١٢ دقيقة. عانيت أثناء الركض، وضغطت على نفسي، ومع ذلك كنت أبطأ.

والحقيقة أنني اشتقت إلى الركض. لذلك كانت العودة إلى تحدّي ٣٦٥ يومًا فكرة رائعة. الأهداف العالية توقظك من سباتك. ومع ساعة الركض الجديدة قرّرت أن أكرّر عام الركض، ولكن بذكاء أكبر هذه المرّة. فقد أصبحت لديّ أداة جديدة.

الانتظام

أكثر ما شدّني في تجربتي، وربما أكثر ما يختلف الناس بشأنه، هو الركض كل يوم.

كلما قرأت عن الركض وجدت تأكيدًا على الراحة وإعطاء الجسم وقتًا ليتعافى. وهذا صحيح؛ إهمال الراحة قد يضرّ بالصحة. حتى الأبطال يخصّصون لها أيامًا، بل هم أولى الناس بالحرص عليها.

لكنني أعرف نفسي. فيّ شيء من الكسل، والنظام ليس أبرز فضائلي. افتح لي بابًا صغيرًا للتملّص أجد لك عشر حجج: نؤجّل الحصة إلى الغد؟ نستريح أكثر هذا الأسبوع، أو الأسبوع المقبل؟ ولعلّي أخطأت في قراءة الجدول أصلًا؟ لا تقلق، لن تعوزني الأعذار.

حاولت في شبابي مرارًا أن أستيقظ مبكرًا للرياضة، أو لتعلّم لغة، أو للعمل. وفي كل مساء أقسم لنفسي: غدًا أستيقظ بكامل نشاطي. غدًا أصبح رجلًا آخر: أخفّ وزنًا، وأقوى عضلات، وأكثر مرونة. أركض، وأتمرّن على العقلة، وأستقبل الصباح في الحديقة. غدًا طبعًا، لا الليلة.

لكن حين يرنّ المنبّه في السادسة صباحًا، يستيقظ العقل ويقدّم حججًا معقولة: نمت متأخرًا، والنوم ٨ ساعات مفيد، ولا أحتاج إلى التمرين كثيرًا فأنا في حالة جيدة أصلًا، ويمكنني أن أتمرّن مساءً. ثم إن الاثنين أفضل للبداية. تعرف هذه المرافعة، أليس كذلك؟ يقول المتنبي: «على قدر أهل العزم تأتي العزائم». كان عزمي عظيمًا في المساء. أما في السادسة، فكان محاميه يطلب تأجيل الجلسة.١

وهكذا انتصرت قوّة العقل على قوّة إرادتي مرارًا. نعم، أنا إنسان عاقل، وهذا مدعاة للفخر. ماذا بيدي أن أفعل؟

وأعرف عن نفسي شيئًا آخر: العناد. في تحدّي ٣٦٥ يومًا، تعني خسارة يوم واحد خسارة التحدّي كلّه. أما بقية الشروط فمتروكة لي: لا أحد يطالبني بعشرة كيلومترات، أو بموعد عند الفجر، أو بسرعة محدّدة. أستطيع أن أركض قليلًا وببطء، في الوقت الذي يناسبني. شرط واحد فقط: أن أعود في اليوم التالي.

يمكن دائمًا إيجاد ١٠ دقائق في اليوم على الأقلّ، ما دامت الساق غير مكسورة. وكنت أقول لنفسي إن الذراع المكسورة لا تمنع الركض، بل تجعلني أبطأ فحسب. وفوق ذلك، سبق أن ركضت عامًا كاملًا كل يوم، وكنت واثقًا بأنني أستطيع تكرار التجربة. مرّ الوقت، ونسيت المتاعب، ولم يبقَ في ذاكرتي إلا أنها كانت ممتعة. ثم إن عبارة «أنا أركض كل يوم» تصلح للتباهي في الأحاديث العابرة. يا لبراعتي!

هكذا حللت مشكلة الانتظام: أركض كل يوم وحسب. ليست كل جولة مدعاة للفخر، لكن إذا سُئلت: «في أي أيام تركض؟» فجوابي جاهز: كل يوم. أيّ يوم من عام الركض.

هل هناك جدول أبسط من هذا؟

أبسط جدول ممكن. لا أنساه، ولا أخلط بين أيامه.

بسيط. إلى أبعد حدّ.

أبعد حدّ فعلًا.

الشهر الأول

يقول العدّاؤون المتمرّسون، بصدق تام، إن الركض سهل. ولعلّه أبسط الرياضات وأكثرها إتاحة للجميع. لا تحتاج تقريبًا إلى شيء: ارتدِ حذاءك وملابسك الرياضية وانطلق. وكل الناس يملكون الحدّ الأدنى منها! لا تحتاج إلى تجهيزات معقّدة كما في بناء الأجسام، ولا إلى مدرّب بالضرورة، ولا صالة خاصة كالهوكي، ولا ملعب كالغولف وكرة القدم والكرة الطائرة، ولا حتى شريك كالتنس. وفوق ذلك، هو مجاني!

يمكنك الركض وحدك، في حديقة أو في الشوارع، في أي مدينة وعلى أي أرضية وفي أي وقت. نعم، النتائج العالية تحتاج إلى تجهيزات وأحذية خاصة وعمل مع مدرّب. أما الركض لنفسك، للمتعة، فلا يحتاج إلى كل هذا. المتمرّسون يؤمنون بذلك ولا يكذبون. ولو وصلناهم بجهاز كشف الكذب، لقال الجهاز على الأرجح إنهم صادقون تمامًا.

كلام جميل. إلا أنه لا يروي الحكاية كلّها.

المشكلة أن هؤلاء بدؤوا بالفعل وأحبّوا رياضتهم. أما معظم الناس فيكرهون الركض ببساطة، لأنهم لا يجدون فيه أي متعة. يشعرون بألم العضلات وضيق النفس وبثور القدمين. يتصبّبون عرقًا، وتفوح منهم رائحة مزعجة، ويشعرون بالإهانة من بطئهم والإحباط من ضعف تحمّلهم. ويثير حنقهم أولئك العدّاؤون المتمرّسون المبتهجون. وبعد بضع جولات من المعاناة والإذلال، يُشطب الركض من حياتهم حتى المحاولة التالية.

وهذا أيضًا منطقي جدًا.

الركض مجهود بدني شديد. ولعلّ أول جولة أشدّ من أول تمرين بالأثقال. يفاجأ الجسم بحمل لم يستعدّ له، فيعجز عن مجاراته فورًا. ومن هنا يأتي ضيق النفس والألم، وتغيب المتعة تمامًا.

لكنني أعرف أن الأمور ستتغيّر. ستأتي متعة الركض ونشوة الإنجاز. المطلوب الآن هو الانتظام، ليس أكثر. لا حاجة إلى البطولة، بل إلى الاستمرار.

ومع أن لديّ خبرة لا بأس بها في الركض، لم تكن العودة إلى التدريب المنتظم سهلة. لكنني كنت أعرف مسبقًا أن هذه مرحلة قصيرة، وأن الأحاسيس المزعجة ستزول سريعًا. كلّها، حرفيًا.

بدأت بكيلومترين أو ثلاثة. أمشي كثيرًا بين مقاطع الركض، والسرعة لا تُذكر، والعضلات تؤلمني. ومنذ اليوم الأول عاد الصوت المألوف: ما هذه الفكرة السخيفة؟ تستطيع أن تركض من دون أن تفعل ذلك كل يوم. خذ استراحة، لن يحدث شيء.

كنت أطرد تلك الأفكار؛ فقد توقّعت ظهورها من البداية وعرفت أنني سأواجهها. وشيئًا فشيئًا انسجمت مع الركض، وشعرت بأنني أستطيع قطع مسافة أطول والاستمرار وقتًا أطول.

المدرب الشخصي والبدائل

أعرف أن التدريب مع مدرّب قد يفيد كثيرًا، لكن تجربتي لم تشجّعني. استعنت بمدرّبين في تمارين القوّة واليوغا، وانتهى بي الأمر سريعًا إلى إصابة، ثم فترة طويلة من التعافي. لذلك أحمل تجاه التدريب مع مدرّب تحفّظًا شخصيًّا، مصدره ما جرى لي.

ربما يحدث ذلك لأنك حين تصغي إلى المدرّب، تسلّمه ضمنيًا مسؤولية القرار. لكن أثر التمرين يقع عليك أنت، ولذلك ينبغي أن تبقى المسؤولية عندك. نقلها إلى شخص آخر هنا وهم. كأن تتعلّم قيادة السيارة بمراقبة المدرّب بدلًا من الجلوس خلف المقود بنفسك.

أما بعض أصدقائي فيتدرّبون مع مدرّبين ويحرزون تقدّمًا واضحًا. يعجبهم وجود من يشجّعهم، ويجيب عن أسئلتهم، ويضع لهم أهدافًا. لكنني كثيرًا ما أختلف مع التوصيات التي أسمعها. أميل إلى الإصغاء إلى جسمي، وفهم نتائجي، والقراءة في الكتب والمقالات والمدوّنات حتى أستوعب ما أفعله.

أصدقائي الذين يستعينون بمدرّب يفعلون ذلك عادة عبر الإنترنت. هناك شخص يفهم الركض، تدفع له مبلغًا متواضعًا لقاء استشاراته، فيضع لك برنامجًا ويتابع تنفيذه، عبر تطبيق مثلًا أو حساب Garmin Connect. يجيب عن أسئلتك، ويصغي إلى مشاكلك وأفراحك مع الركض حين لا تجد من تتحدّث إليه. وإذا وعدته بشيء، استحييت أن تخيّب ظنّه، فتلتزم.

وأنا أميل إلى العزلة، فوجدت راحتي في التدريب من دون مدرّب.

التطبيقات كثيرة اليوم، وأنا أفضّل الاستعانة بها، وإن لم أُطعها دائمًا. تعطيني معالم أسترشد بها، وهذا يكفيني. ينطبق ذلك على الركض واليوغا وتمارين الصالة، وعلى تطبيقات التغذية والتنفس وغيرها. هذا القدر يكفيني.

خطة التدريب

ليس لديّ مدرّب إذن، ولا من يضع لي خطة. وأنا لا أعرف كيف أضعها، فلم أملأ ورقة بأرقام لا أفهمها. ثم إنني قد لا ألتزم بما أكتب. فلماذا أخدع نفسي من البداية؟

لهذا ركّزت في الشهر الأول من عام الركض على الانتظام وتسجيل التمارين، بلا خطة. وكانت تلك بداية لا بأس بها. كنت أدرك أنني أبني عادة جديدة، لذلك لم يكن اهتمامي بالنتائج أو السرعة أو المسافة أو الإحساس البدني. كنت أراقب شيئًا واحدًا: الانتظام.

كنت أسمع أن تكرار الفعل إحدى وعشرين مرة يجعله عادة. أعجبتني الفكرة؛ من المريح أن تصدّق أن للعادة موعدًا تنتظر عنده وصولها. لكن ما اعتمدت عليه فعلًا كان التكرار اليومي، لا عدّ المرات حتى الرقم السحري.

إلى جانب الركض اليومي، كنت أزن نفسي كل يوم وأسجّل النتيجة، وهذا مهم. أعني كل صباح، فعلًا. وكما في الركض، لم تكن لديّ أهداف محدّدة أو خطة مقصودة لإنقاص الوزن. كنت أسجّل وحسب.

الفرق بين وزن الاثنين والثلاثاء ضئيل، يكاد لا يُرى. لكن التسجيل يصنع عادة ويوجّه انتباهك إلى وزنك. لم أكن أفعل به شيئًا خاصًا؛ كنت أراقبه، أي أسجّله. وقد تغيّر، لكن الأمر احتاج إلى بضعة أشهر.

التطبيقات

كان تطبيقي الأساسي هو Nike Run Club، أو NRC. وكان مجتمع Nike للركض كبيرًا. أجد فيه معارف حقيقيين وأقارن إنجازاتي بإنجازاتهم، وأرى ترتيبي الأسبوعي والشهري بينهم. ولأن عدد معارفي لم يكن كبيرًا، أضفت عدّائين من بلدان أخرى: ألمانيا والولايات المتحدة واليابان والمكسيك والبرازيل. شعور لطيف: تركض مبكرًا وترى نفسك أول من سجّل جولة، ثم يصل الصباح إلى أوروبا وأفريقيا وأمريكا، فيلحق بك الأصدقاء ويتجاوزونك. وقد تقرّر الخروج مساءً لتحافظ على مكانك في الترتيب.

كنت عادة بين العشرة الأوائل في ترتيب الأسبوع أو الشهر، وفي عام الركض صرت أتصدر كثيرًا. أكثر هؤلاء لم أعرفهم خارج التطبيق، فلم أشعر بحرج كبير حين أضفت بعضهم وحذفت بعضهم الآخر. أردت رفقة قريبة من مستواي: من يسبقني بمسافات لا أبلغها يثبّط عزيمتي، ومن يتأخر عنّي كثيرًا ينفخ غروري بلا فائدة. أفضل رفيق هو من أستطيع تجاوزه، بشرط أن أبذل جهدًا. هذه هي المنافسة التي أحبّها.

كان التطبيق يتيح تحدّيات، مثل قطع ٥٠ أو ١٠٠ كم قبل موعد معيّن، وسباقات خيرية افتراضية. كانت Nike تعد، مثلًا، بالتبرّع بمبلغ يتناسب مع الكيلومترات التي تقطعها في يوم محدّد. وطبعًا حاولت أن أركض أكثر.

وكنت أستطيع إنشاء تحدّيات خاصة للمسافة، والاستماع إلى جولات ركض موجّهة بأصوات مشاهير. تجربة ممتعة عمومًا. ربما كانت إحصاءات Nike Run Club أقلّ من تطبيقات أخرى، مثل Strava وadidas Running، الذي كان اسمه Runtastic، وGarmin وUnder Armour وغيرها. لكنها كانت تكفيني، وكنت أشعر بانتمائي إلى مجتمع Nike تحديدًا.

وأحببت أيضًا السباقات الافتراضية، مثل خمسة كيلومترات كل أحد ضمن Just Do It on Sunday، وفعاليات الركض الأخرى. كانت في التطبيق نصائح تدريبية وخطط ونصائح غذائية، وسائر الأشياء التي تشجّعك وتدعمك.

وكانت فيه صفحة أخبار خاصة، Nike Feed، أنشر فيها صور الركض مع ملصقات Nike اللطيفة. يوميات ركض حقيقية.

بعد كل جولة يظهر المسار على الخريطة. وكان هناك تقويم للجولات؛ أعود إليه بحنين لأرى أين ركضت وكم قطعت. وحتى في الصالة كنت أسجّل الركض على جهاز المشي. في البداية كان التطبيق يخطئ كثيرًا في حساب المسافة، ثم تحسّن مع الوقت.

وكان NRC يمنحني شارات إنجاز: لتحقيق أهداف معيّنة أو للركض في أيام خاصة، مثل رأس السنة، ويوم ميلادي، ورأس السنة الصينية، و١٤ فبراير، وعيد سينكو دي مايو المكسيكي.

وأحصل على شارات إذا تمرّنت ٣ أو ٥ أو ٧ مرات أسبوعيًا، أو قطعت أكثر من ٥٠ أو ١٠٠ كم. باختصار، كان NRC يمدحني باستمرار. وكان ذلك يسعدني.

وهكذا استطعت، بالركض كل يوم، أن أجمع شارات العام كلّها.