→ الفهرس

١٠ / ١٦

أكتوبر

ما بعد السباق: التعافي، والعودة إلى الركض، وأسئلة جديدة.

١٠ دقيقة · ١٨٨١ كلمة

ما بعد السباق

انتهى السباق الكبير. بذلتَ ما في وسعك، وصارت لك نتيجة. أيًّا كانت، من حقّك أن تفرح بها.

في الكيلومترات الأخيرة تزورني فكرة خبيثة: هل كنت بحاجة إلى هذا كلّه؟ لا أريد هدفًا ولا ميدالية؛ أريد أن ينتهي الأمر. وبعد دقيقتين من النهاية أجدني أفكّر في المرة المقبلة، وفي كيف سأركضها أفضل. تتحوّل الأفكار إلى خطط، ثم إلى يقين: لا بدّ أن تستمرّ الحكاية.

بعد السباق تكون مبتلًّا ومنهكًا، وقدماك متورّمتين. أول ما أفعله هو وضع جلّ التبريد على قدميّ وارتداء ملابس جافة. وتُتاح في بعض سباقات الماراثون جلسات تدليك بعد النهاية، يقدمها أناس يستحقون التقديس: إحساس لا يُضاهى، كأنك في الجنة.

وإذا وُزّع الطعام، بادرت إلى الأكل. لقد استهلك الجسم سعرات كثيرة، وهو في أمسّ الحاجة إلى بدء التعافي. أحرق في الماراثون أكثر من ٣٥٠٠ سعرة حرارية. هذا أكثر مما يستهلكه شخص عادي في يوم؛ وفي حساب الطاقة، يعادل يومًا ونصف يوم من الامتناع عن الطعام. بهذا المعنى أشعر كأنني عشت يومًا إضافيًّا كاملًا، مكثّفًا في بضع ساعات. ومن الطبيعي أن يحتاج الجسم بعدها إلى الراحة. إن أمكن، أنام ساعة ونصف ساعة على الأقل. أعتني بقدميّ، وأستحم، وأنام.

الأيام التالية ليست سهلة. مرّ الجسم بجهد هائل، مهما بلغت خبرتي، وهو الآن مشغول بإصلاح ما خلّفه. أترك له وقتًا للراحة، لكن الراحة عندي لا تعني دائمًا أن أتجمّد في مكاني.

إذا لم تكن هناك إصابة، كنت أواظب على تمارين الإطالة أكثر قليلًا من المعتاد، وأضيف جهدًا خفيفًا للتعافي. جرّبت أن أوقف التدريب تمامًا وأنتظر عودة لياقتي، فلم أجد ذلك مجديًا؛ لم تكن لياقتي تعود من تلقاء نفسها مع الراحة السلبية.

لذلك بدا لي الركض في الأيام التالية للماراثون أمرًا معقولًا. تؤلمني العضلات، لكنها تتحرك وتستعيد إيقاع العمل بدل أن تستسلم لآثار الإجهاد. كنت أحاول العودة تدريجيًّا إلى برنامجي المعتاد، مستخدمًا سلّمًا معكوسًا: من ١ إلى ٣ كم في اليوم التالي للسباق، ثم أزيد المسافة بمقدار ٢ إلى ٣ كم في كل مرة، حتى أبلغ مسافات التدريب المعتادة.

كثيرًا ما سمعت التحذير من الإكثار من الماراثونات، والاكتفاء بواحد في الموسم. لكنني كنت أملّ الانتظار وأريد اختبار نفسي أكثر. هذا يصف طبعي، لا حكمة ينبغي الاقتداء بها.

اختبار الجهد: ماذا يقول المختبر؟

علاقتي بنبضي مرّت بمراحل أظنّ أن عدّائين كثيرين يعرفونها.

تعرف منذ وقت مبكر من حياتك أن لك نبضًا. ولوقت طويل، إن تذكّرته أصلًا، قسته بطريقة الجدّات: تضع أصابعك وتعدّ الضربات. والجدّات، بالطبع، يتفهّمن هذا الأسلوب ويباركنه. لكنك نادرًا ما تفكر في النبض؛ تعرف فقط أنه موجود، وأنه يرتفع أحيانًا.

تبدأ الرياضة ولا تعطي النبض اهتمامًا كبيرًا. ثم تقرأ عنه، وتشتري ساعة أو سوارًا. قد لا تكون قراءاته دقيقة كما تتمنّى، فيفزعك بين حين وآخر برقم لا تفهمه.

تبدأ هذه القراءات غير الدقيقة بإزعاجك، فتقتني جهازًا أفضل لقياس النبض. تتحسن الدقة، وتريد أن تعرف المزيد عن نفسك. تنام مرتديًا الجهاز كي تتعرف، بأكبر قدر ممكن من الدقة، إلى نبضك في الراحة ومراحل نومك. وتفحص كل جولة ركض لتفهم متى قفز النبض، وماذا تعني تلك القفزة.

ثم تحسب مناطق معدل ضربات القلب وفق جداول مختلفة. أو تعتمد الإعدادات الافتراضية في أجهزة اللياقة. أو تشتري ساعة ركض أغلى أملًا في قياسات أدق. وتبدأ الركض مع مراعاة مناطق النبض.

ثم تجد نفسك، بعد بضعة ماراثونات على الأرجح، تركض على جهاز مشي مائل، مرتديًا قناعًا يبدو كأنه من تجهيزات ألعاب الهيمنة والخضوع، وموصولًا بكومة من المجسّات. تشعر كأنك رائد فضاء أو طيار تجارب عسكري، فيما يأخذون منك عينة دم وأنت تركض. ثم تمرّ سريعًا بمراحل الخيبة والتشكيك والاحتجاج والقبول.

ولم أنجُ أنا أيضًا من هذه التجربة. سألت أصدقائي، وقررت أنني بحاجة إليها. لم يكن لدي مدرّب؛ كل من تحدثت معهم عن الركض كانوا هواة مثلي. لذلك ذهبت إلى مركز للطب الرياضي، لأسمع رأيًا مهنيًّا في ما أفعله بصحتي. كنت قد أنهيت قبل ذلك ماراثونًا حسّنت فيه رقمي السابق كثيرًا، وأردت أن أعرف حال هذا الجسم الرائع الذي أملكه.

في سرّي كنت أرجو أن يكشف الفحص موهبة استثنائية في هذا الجسم. أو أن أكون، على الأقل، أفضل من عدد محترم من الناس.

لم يحدث ذلك. يزور المركز رياضيون كثيرون، ولم أكن أعجوبة تستدعي اجتماع الأطباء. لكنني عرفت عن نفسي ما لم أعرفه، وحصلت على تحديد أدقّ لمناطق النبض. لا بأس، هذه فائدة أيضًا.

فكرة الفحص كالتالي: تخضع لما يسمى اختبار جهاز المشي. تركض على سير تتزايد سرعته، وتحدد المجسّات بدقة معدل ضربات قلبك عند كل سرعة، وتسجّل تخطيط القلب. ويحلّل القناع هواء الزفير، لقياس استهلاك الأكسجين وإخراج ثاني أكسيد الكربون. وتُؤخذ من إصبعك عدة عينات دم أثناء الاختبار، لمعرفة كيف تتغير المؤشرات مع تغير السرعة.

يتسارع السير تدريجيًّا، بانتظام وبلا رحمة، ويتغير ميله. باختصار: يعذّبك حتى تبلغ أقصى سرعتك. ثم تطلب إيقاف هذا التعذيب. قال لي الطبيب الشاب، وكان يحمل لقب أستاذ رياضة في الركض: «عاجلًا أم آجلًا، يطلب الجميع التوقف». لا أحد يهزم الجهاز.

وتُستخدم هذه البيانات لرسم منحنى تغيّر اللاكتات مع الجهد، وتتعرف إلى أقصى سرعة بلغتها. هذه معلومات يريد العداء معرفتها عن نفسه، والفحص وسيلة للحصول على قياسات دقيقة.

وفي نهاية التعذيب تحصل على ذلك المنحنى وعلى تحديد أدق لمناطق نبضك، لتسترشد بها لاحقًا. وتحصل أيضًا، بالطبع، على توصيات بإجراء فحوص إضافية.

تبيّن أنني لست ظاهرة خارقة، بل رجل عادي تمامًا. وبعد قليل من التفكير قررت أن هذا يسعدني. أما الصور فخرجت مثيرة جدًّا، كما يمكنكم أن تتخيلوا.

عدّلت إعدادات الساعة فورًا لتوافق نتائج الفحص. أما تدريبي فلم يتغيّر كثيرًا؛ واصلت ما كنت أفعله، لكنني صرت أعرف أين أقف. وهدأت قليلًا.

الركض في الخريف

الخريف موسم نتائج عند كثير من العدّائين. تكثر فيه السباقات الكبيرة، وربما ساعد صيف النصف الشمالي من الأرض على جمع المسافات والاستعداد للوصول إلى أفضل حال.

بالنسبة إليّ، كان موعد موسكو في سبتمبر، وإسطنبول في نوفمبر. صارت تذاكر السفر من دبي جزءًا من برنامج الركض. ولندن، بموعدها الربيعي المعتاد في أبريل، تذكّرني بأن العام يتّسع لأكثر من موسم للأحلام.

ولنا نحن الهواة نصيب من هذا الحصاد أيضًا. تدربنا في الربيع والصيف، وحان أن نرى ما فعلته تلك الأشهر بنا.

كان طقس الخريف في رحلاتي ملائمًا جدًّا للسباقات؛ للرطوبة ودرجة الحرارة دور كبير. قرأت أن حرارة تقارب ١٠ درجات مئوية، مع رطوبة خفيفة، تناسب الركض جيدًا. وحين كسر إليود كيبتشوغي حاجز الساعتين في تحدي INEOS ١:٥٩ التاريخي، كانت الأجواء في فيينا قريبة من ذلك.

الركض في هواء بارد بعد حرّ الصيف يشبه دخول غرفة فندق مكيّفة بعد يوم على شاطئ ساخن، واستنشاق البرودة لأول مرة. في دبي أنتظر انكسار الحرّ، وفي أسفاري أنتظر الخريف. كنت أحب هذا الفصل من قبل؛ وبعدما بدأت الركض، وقعت في غرامه بصدق وحماسة.

ولا أحتاج إلى سباق كي أحبّ الخريف. تكفيني غابة تذهب أوراقها إلى الذهب، وصباح تخشخش فيه تحت حذائي. أركض بين الألوان، وأجد العطش أخفّ والوتيرة أفضل والمعنويات عالية. بعض الحصص مكافأة في حدّ ذاتها.

الخريف هو الفصل المثالي للركض. هذا قرار رسمي منّي!

هدف من مئة كيلومتر كاملة

في يونيو، بعد ستة أشهر من بدء التدريب، وضعت لنفسي هدفًا يقارب ٨٠ كيلومترًا في الأسبوع. لم أستطع الحفاظ على هذا الإيقاع حول موعد الماراثون: سبقه تخفيف للمسافات استعدادًا للسباق، وتلته عودة تدريجية إلى الحمل المعتاد. لكنني قررت أن أحاول، كلما أمكن، بلوغ ١٠٠ كيلومتر أسبوعيًّا.

لم يكن الأمر سهلًا تمامًا. ولم تكن المشكلة الأساسية تحمّل جسمي للجهد، بل العثور على كل هذا الوقت. بوتيرة خمس دقائق للكيلومتر أو نحوها، كنت أحسب أن الساعة تتسع لحوالي ١١ كيلومترًا. تخصيص ساعة يوميًّا للتدريب ممكن مع جدول عمل منتظم؛ أما تخصيص أكثر من ذلك فأصعب. لكي أبلغ ١٠٠ كيلومتر في الأسبوع، أحتاج إلى نحو ١٥ كيلومترًا يوميًّا، سبعة أيام في الأسبوع. وإذا لم أتدرب كل يوم، زادت حصة الأيام الأخرى. وإلى وقت الركض يجب إضافة الاستحمام وتبديل الملابس وإرسالها إلى الغسيل. أي ساعتين يوميًّا على الأقل.

نعم، يمكنك تخصيص وقت أطول في العطلة الأسبوعية، لكن المطلوب يظل كثيرًا خلال أيام العمل والعطلة معًا. ساعة ونصف ساعة كل يوم ليست أمرًا هيّنًا. ومع ذلك، إذا كنت تستعد لسباق كبير، فقد تعيد ترتيب جدولك مؤقتًا وتحاول بلوغ هذا الرقم: ١٠٠!

بلغت أول ١٠٠ كيلومتر في أسبوع واحد أواخر سبتمبر، قبيل رحلتي إلى نصف ماراثون قازان. كان إحساسًا غريبًا: في فبراير من العام نفسه قطعت ١٠٠ كيلومتر طوال الشهر، وفي سبتمبر قطعتها في أسبوع! كانت روحي تغنّي. شعرت بأنني مستعد تمامًا لسباقات كبيرة جديدة.

التدريبات المزدوجة

كنت أخرج أحيانًا مرتين في اليوم، صباحًا ومساءً، حين يطيب مزاجي وتسعفني قوّتي ووقتي، ولا سيما في الصيف. لكن ذلك لم يكن نظامًا ثابتًا.

ثم قرأت كيف يتدرب إليود كيبتشوغي، أسطورة عالم الركض، أول من قطع مسافة الماراثون في أقل من ساعتين. عدّاء كيني، له مزرعة في كينيا وزوجة وأطفال وأبقار. وهو، فوق ذلك، آلة ركض تكاد تكون مثالية، يفوز بطريقة تذهلك. طبيعي أن يثير فضولي أسلوب تدريبه.

لا يمكن بالطبع تقليد تدريباته وانتظار النتيجة نفسها. لا شك أن فريقه يختار الأحمال الملائمة له. لهذه الأسطورة جسم وخبرة فريدان. وهو يتدرب على ارتفاع ٢٠٠٠ متر، حيث تقل إتاحة الأكسجين مقارنة بمستوى سطح البحر، ثم يخوض سباقاته الرسمية في ظروف مختلفة. لكن متابعة تدريبه ظلت ممتعة: كيف يتدرب البطل؟

بحسب ما قرأت، لا سحر خاصًّا في برنامجه. مسافات كثيرة، كثيرة جدًّا: من ١٧٠ إلى ١٩٠ كم أسبوعيًّا. تتضمن، بالطبع، حصصًا سريعة جدًّا، وأخرى «بطيئة» بنبض منخفض، مخصصة للتعافي. ولم أجد في ذلك البرنامج تدريبًا في صالة الأثقال. كل شيء بسيط، بلا حيل: كل شيء من أجل الركض، والتركيز عليه وحده.

لكن أكثر ما لفت انتباهي أنه يتدرب مرتين في اليوم. ليس دائمًا، ولكن كثيرًا. عادةً يقطع المسافة الأطول صباحًا، من ١٥ إلى ٢٠ كم، ثم نحو ١٠ كم مساءً. مدهش. هكذا يجمع ذلك الحجم من الكيلومترات.

وتكون الحصص الصباحية أكثر تعقيدًا: ركض بوتيرة محددة، أو فارتلك، أو فترات سريعة تتخللها فترات استرداد. أما المساء فعادةً للركض السهل بوتيرة ألطف، تساعد على التعافي. وإذا كانت الحصة الصباحية طويلة أو شاقة، تتجاوز ٢١ كم، فقد يكون المساء للراحة.

أما عقدتي الأولى مع حصتين يوميًّا فكانت الوقت. أستطيع أن أركض عشرين كيلومترًا مرة واحدة، لكن تقسيمها إلى حصتين من عشرة يضيف تبديل الملابس والخروج والإحماء والاستحمام مرتين. المسافة نفسها، وفاتورة وقت أكبر.

ولهذا الأسلوب مزايا واضحة. يستريح الجسم بين الجولتين، وقد يصبح أقدر على مواجهة تحديات أكبر. تحصل على حصص أكثر، فتجرب تمارين أكثر، وتتراكم لديك الكيلومترات والخبرة بسرعة أكبر.

المحترف يستطيع أن يخصّص ساعتين أو ثلاثًا أو أكثر للتدريب؛ هذا عمله. أما أنا فلديّ عمل وأسرة وبيت وأشياء أخرى أحبّها. هذا الوقت ترف لا يتاح بسهولة لهاوٍ مثلي.

ثم إن الحصتين تعنيان حملًا أكبر، وليس كل جسم مستعدًّا له. لا معنى لأن أقلّد برنامجًا يتجاوز قدرتي.

لكن إذا استولى الركض على قلبك، فقد تخصّص له فترة مختلفة: أسبوعًا، أو مدة أطول، تتّسع لحصتين يوميًّا. تشعر خلالها أنك قريب قليلًا من حياة كيبتشوغي، ولو ظلّت سرعته بعيدة عنك.

حين يقولون «جرّب كل شيء في الحياة»، يقصدون غالبًا الجنس والمخدّرات. يا لضيق الخيال! يمكن أن يجرّب الإنسان حصتين من الركض في يوم واحد.

هل يأكل الركض العضلات؟

لم أقتنع بالفكرة الشائعة أن الركض سيأكل عضلاتي حتمًا. ما رأيته في جسمي كان مختلفًا.

في أحد كتبه، تحسّر نسيم طالب على وقوعه في فخ الخلط بين السبب والنتيجة. ذهب إلى المسبح وأخذ السباحة بجدية، طمعًا في قوام السبّاحين. تعرفونهم: أبطال وسيمون طوال، عريضو الأكتاف، ضيقو الخصور، بصدور قوية. من الواضح أن السباحة لن تزيد الطول، ولكن ماذا عن الباقي؟ بعد مدة لاحظ أن قوامه لم يتغير كثيرًا، وفهم أن المسألة ليست تقصيرًا منه. أصحاب الأكتاف العريضة والأجسام المناسبة يفوزون في السباحة لأن أجسامهم تلائمها؛ وليست الرياضة وحدها هي التي صنعت شكلهم.

والأمر شبيه بذلك في الركض. العدّاؤون المشهورون نحيفون، بل تبدو أجسام بعضهم ضامرة، بأطراف طويلة وأكتاف ضيقة. لكنك لن تصبح نسخة منهم إذا كانت بنيتك مختلفة الآن. فبلوغ القمة يحتاج أيضًا إلى خصائص وراثية معينة.

في تجربتي نقصت الدهون، فظهرت العضلات التي كانت تختبئ تحتها. قويت ساقاي، وبرزت الأوردة أكثر، وأحببت الشكل الجديد. لم أصبح نسخة من عدّاء مشهور؛ بقي جسمي نفسه، وقد خفّ ما يغطيه.

تختلف بنيتنا من شخص إلى آخر. وما أستطيع أن أحكيه بثقة هو ما حدث لي: لم يكن الركض عندي مرادفًا لخسارة العضلات.